الشيخ السبحاني

236

رسائل ومقالات

فمن يصفه سبحانه بأنّه من المصطفين الأخيار يستحيل عادة أن يعصي اللَّه سبحانه ويخالفه ، ولذلك اتّفق أهل العدل على عصمة الأنبياء في المرحلتين قبل البعثة وبعدها ، واستدلّوا على ذلك بأدلّة عقلية وآيات قرآنية ، غير أنّ لفيفاً من أهل الحديث اغتروا بروايات رواها مستسلمة أهل الكتاب في حق بعض الأنبياء كداود وسليمان وغيرهما ، وقد ملأت هذه الروايات المدسوسة كتب التفسير التي يندى الجبين من نقلها ونشرها في حياة هذين النبيين الكريمين . والعجب أنّ أهل السنّة قالوا بعدالة الصحابة من أوّلهم إلى آخرهم ، بل بعصمتهم وإن لم يتفوّهوا بها ، فلو سمعوا من باحث موضوعي شيئاً يمسّ كرامة صحابي كفسق الوليد بن عقبة الذي جاء وصفه بالفسق في الذكر الحكيم « 1 » ، لطاشت عقولهم ورموْا القائل بالحقد والعداء للصحابة ، بل إلى قلّة الدين وعدم الإيمان . وبما أنّ أهل الحديث اغتروا ببعض ظواهر الآيات من دون أن يقفوا على مغزاها ، فقد قام أئمّة أهل البيت عليهم السلام بتفسيرها وتبيين مقاصدها ، فمن حاول الوقوف على كلماتهم في هذا الموضوع فليرجع إلى كتاب « الاحتجاج » للشيخ الطبرسي . ولعلّ ما ذكرنا كاف في تبلور دور أئمّة أهل البيت عليهم السلام في صيانة العقيدة السامية ، والدفاع عن حياض الدين بالبرهنة والخطابة . لكن إكمالًا للبحث نأتي ببعض المناظرات التي دارت بينهم وبين أهل الضلال عملًا بقوله سبحانه : « ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » . « 2 »

--> ( 1 ) . الحجرات : 6 . ( 2 ) . النحل : 125 .